دروس في النفس الإنسانية :

0
إن التدهور في أخلاق الناس وأوضاعهم يتم غالباً بشكل تدريجي ، والذي يمنع هذا التدهور الأخلاقي ، شيئان : الأول : محاسبة النفس. الثاني : التوبة إلى الله – عز وجل –  والأمران : يقفان حائلا بإذن الله دون استمرار التدهور الأخلاقي في الحال والاستقبال .
المقلق أن كل التفكك الاجتماعي في الغرب وصل لنا كاملاً ، فـ  برالأبناء بالآباء وصلة الأرحام واحترام الصغير للكبير تحول إلى ذكريات ، أو كلام نقرأه في بطون الكتب  . نقرأ في صفحات الحوادث في الأخبار : طالب يضرب والده لعدم شرائه له محمول أحدث موديل  ، وآخر يضرب والده أو يسرقه ليعطيه ثمن المكيفات – السجاير والبانجو والحشيش والحبوب المخدرة – ابن متزوج يطرد والدته من المنزل إرضاء لزوجته ، أم لها أكثر من ابن لا يريد واحد منهم أن يأخذها  معه في بيته بحجة أنها كبرت في السن ومتعبه ووضعها غير مريح .
الأخلاق بين أبنائنا تنتقل من سيء إلى أسوأ ، وتعليم المدرسة والمسجد لا أثر له عند شبابنا ، فانفلات الطباع أصبح مخيفاً . فليست الأخلاق من مواد الترف ، التي يمكن الاستغناء عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها ...
والعلاج في قول الإمام عليّ : أعظم الجهل جهلُ الإنسان أمرَ نفسه . ومن لم يعرف نفسه بَعُدَ عن سُبل النجاة وخبطَ في الضلال والجهالات .
إن تبديل الأحوال من الأسوأ إلى الأسوأ لا ينشأ في الأساس من سوء الاقتصاد أو خراب العمران ، وإنما من انحطاط النفوس وتردي الأخلاق ،  قال تعالى : ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  ([1] ).       
هذه الآية المباركة باب كبير لنقل الأفراد والأمم من الأخلاق السيئة إلى الأخلاق الحسنة ، وللتغيير من الحال السيئة إلى الحال الحسنة .
بداية يقول الله تعالى : ﴿ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتة  ([2] ) .
هناك فضيلة تلزم لكل إنسان ، أياً كان درجته ، حاكماً أو محكوماً ، سيداً أو خادماً ، رجلاً أو امرأة ، وبدونها ما أسهل أن يضل أو ينحرف، هذه الفضيلة هي : محاسبة النفس، والذي يحاسب نفسه هو صاحب الضمير الحي ، أما صاحب الضمير الميت فهذه الفضيلة لا تخطر على باله بداهة ، فكلامنا : إلى من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وعن : محاسبة النفس .
 قال الإمام الماوردي : محاسبة النفس أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه ، وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن ، وانتهى عن مثله في المستقبل ([3] ).     
كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل يومٍ أو أسبوعٍ أو شهرٍ أو سنةٍ ، حرصاً منهم على عدم خسارة المشروع ، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق بالخلود في الجنة أو النار .
 والنفس : أصل ، وهي سر من أسرار الإنسان ، وآية من آيات الله في الأرض ، قال تعالى : ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ([4] ).     
والنفس هي : المدبرة للجسد في كل شيء، فهي التي تحركه ،الجسد بدون النفس ليس له قيمة ، فالنفس هي التي تأمره وتنهاه . بدليل قول الله تعالى : ﴿ ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون   ([5] ).



[1] - الرعد  : 11  .
[2] -   الفجر : 27 – 30 .
[3] - أدب الدنيا والدين : 342  .
[4] - الذاريات : 20 ، 21  .
[5] -   الزمر : 70 . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © الشيخ السيد الزلوع

تصميم الورشه