إن التدهور في أخلاق الناس وأوضاعهم
يتم غالباً بشكل تدريجي ، والذي يمنع هذا التدهور الأخلاقي ، شيئان : الأول :
محاسبة النفس. الثاني : التوبة إلى الله – عز وجل – والأمران : يقفان حائلا بإذن الله دون استمرار
التدهور الأخلاقي في الحال والاستقبال .
المقلق أن كل
التفكك الاجتماعي في الغرب وصل لنا كاملاً ، فـ
برالأبناء بالآباء وصلة الأرحام واحترام الصغير للكبير تحول إلى ذكريات ، أو
كلام نقرأه في بطون الكتب . نقرأ في صفحات
الحوادث في الأخبار : طالب يضرب والده لعدم شرائه له محمول أحدث موديل ، وآخر يضرب والده أو يسرقه ليعطيه ثمن
المكيفات – السجاير والبانجو والحشيش والحبوب المخدرة – ابن متزوج يطرد والدته من
المنزل إرضاء لزوجته ، أم لها أكثر من ابن لا يريد واحد منهم أن يأخذها معه في بيته بحجة أنها كبرت في السن ومتعبه
ووضعها غير مريح .
الأخلاق بين
أبنائنا تنتقل من سيء إلى أسوأ ، وتعليم المدرسة والمسجد لا أثر له عند شبابنا ،
فانفلات الطباع أصبح مخيفاً . فليست الأخلاق من مواد الترف ، التي يمكن الاستغناء
عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها ...
والعلاج في قول
الإمام عليّ : أعظم الجهل جهلُ الإنسان أمرَ نفسه . ومن لم يعرف نفسه بَعُدَ عن سُبل
النجاة وخبطَ في الضلال والجهالات .
إن تبديل الأحوال
من الأسوأ إلى الأسوأ لا ينشأ في الأساس من سوء الاقتصاد أو خراب العمران ، وإنما من
انحطاط النفوس وتردي الأخلاق ، قال تعالى
: ﴿ إن الله لا يغير ما
بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾([1]
).
هذه الآية المباركة
باب كبير لنقل الأفراد والأمم من الأخلاق السيئة إلى الأخلاق الحسنة ، وللتغيير من
الحال السيئة إلى الحال الحسنة .
بداية يقول الله
تعالى : ﴿ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي
وادخلي جنتة ﴾([2]
) .
هناك فضيلة تلزم
لكل إنسان ، أياً كان درجته ، حاكماً أو محكوماً ، سيداً أو خادماً ، رجلاً أو
امرأة ، وبدونها ما أسهل أن يضل أو ينحرف، هذه الفضيلة هي : محاسبة النفس، والذي
يحاسب نفسه هو صاحب الضمير الحي ، أما صاحب الضمير الميت فهذه الفضيلة لا تخطر على
باله بداهة ، فكلامنا : إلى من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وعن : محاسبة النفس
.
قال الإمام الماوردي : محاسبة النفس أن يتصفح
الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله
وضاهاه ، وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن ، وانتهى عن مثله في المستقبل ([3]
).
كما يفعل التجار في
الدنيا مع الشركاء في آخر كل يومٍ أو أسبوعٍ أو شهرٍ أو سنةٍ ، حرصاً منهم على عدم
خسارة المشروع ، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق بالخلود في الجنة أو النار
.
والنفس : أصل ، وهي سر من أسرار الإنسان ، وآية
من آيات الله في الأرض ، قال تعالى : ﴿ وفي الأرض آيات
للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾([4]
).
والنفس هي :
المدبرة للجسد في كل شيء، فهي التي تحركه ،الجسد بدون النفس ليس له قيمة ، فالنفس هي
التي تأمره وتنهاه . بدليل قول الله تعالى : ﴿ ووفيت كل نفس ما
عملت وهو أعلم بما يفعلون ﴾([5]
).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق